الرئيسية - كلمات خواطر - كلمات خاطرة روح أم بذرة

كلمات خاطرة روح أم بذرة

عندما أعود بذاكرتي إلى الوراء  , كلمات خاطرة روح أم بذرة كاملة , الكلمات لخاطرة روح أم بذرة

كلمات خاطرة روح أم بذرة

%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d8%a3%d9%85-%d8%a8%d8%b0%d8%b1%d8%a9

عندما أعود بذاكرتي إلى الوراء مستعيدة تلك الأوقات التي بذلت فيها المستحيل لأقنع الآخرين بكتاباتي يبدو الأمر ساخرا ومحرجا جدا في نظري هذه اللحظات.
فما المنطق الذي كان يدور في عقلي دافعا إياي إلى بذل جهد فوق العادة لأجل اقناع أولئك الأشخاص الذين يطلقون على نفسهم اسم المثقفين والأدباء بما أكتبه، بل إن النقطة الأكثر سوادً في تاريخي كما يمكنني أن أطلق عليها هو جلوسي واستماعي لهم يلقون عباراتهم المشهورة، ما رأيك بالخضوع لدروس في الكتابة!
ليس الأمر أنني متعجرفة أو متغطرسة، على الرغم من أن هذه ليست صفات سيئة بنظري، ولكن جهة نظري تنعكس من أن الكتابة أو الغناء أو العزف أو الزراعة أو الطبخ هي ليست أمور تتعلمها ابتداءً، فأنا على سبيل المثال أكره الطبخ، إنني أعشق الطعام ولكني أحبه جاهزا أمامي، ولكن هل أنا مستعدة لأن أقف في المطبخ متسائلة ما هو أفضل بهار لوضعه على المقلوبة أم هل ستكون هذه الكعكة أفضل بمسحوق الكاكاو بدل البرتقال؟، قطعا لا, لشقيقي هذا هوس وعشق ولكن بالنسبة لي هو وجع في الرأس.
من هنا نعود إلى القضية الرئيسية، لا يمكن لك أن تغرس بذرة في قلب شخص لا يريدها، ولا يمكنك بالمثابرة والعمل أن تنمي بذرة في تربة جافة غير مناسبة، قبل أن تغرس بذرة على الروح أن تكون هنالك أولا.
لا يمكن لي أن أقبل بأخذ دروس في الكتابة، ليس لأني أفضل من غيري، بل لأني أثق أن الكتابة لا يمكن أن تنمو بالدروس، فهي موجودة داخلي منذ البداية، العمل والمثابرة على تنميتها هو أمر لا يختلف عليه اثنان، ولكن أن يأتي أحدهم لينشر اعلان حول دورة للكتابة الابداعية!، أليس هذا مبتذل قليلا؟.
لا أقول ذلك من فراغ، فقد حضرت إحدى تلك الدورات، ليس كمشاركة ولكن كمساعدة، حاولت يومها أن أقنع نفسي أنه سيكون أمرا ممتعا أن أراقب مجموعة من الأطفال الذين يطمحون ليكونوا كتاب في المستقبل وهم يخطون أولى خطواتهم، ولكن للأسف تلك كانت لهم نهاية طريقهم قبل أن تبدأ حتى.
فالكتابة ليست شخصا يأتي ليقول لك القصة تتكون من مكان وزمان وشخصيات وحدث رئيسي وحدث فرعي، هذا ليس تعليما إن هذا تحطيم.
الكتابة هي عشق وهوس، رغبة وحلم، أسلوب حياة.
أن تكتب معناه أن تترك نفسك تغوص في عالم مختلف تصنعه أنت لنفسك، أن تكتب معناه أن تخرج ذاتك أولا، فأنت لا تكتب لأجل الآخرين، إنك تكتب لأجل نفسك ابتداءً، وعندما وجه ذلك الطفل في الدورة سؤاله لي قائلا ما هو أفضل شيء لأكتبه، كانت إجابتي سهلة جدا، إنك تكتب ما تريد أن تكتب، لا داع لأن يعجب أحد بكتاباتك
اكتب ما ترغب
اكتب ما تهوى
اكتب ما تعشق
اكتب لنفسك، لأنك تريد أن تكتب لا أن أحدا طلب منك أن تفعل
لتكون كتابتك كاملة فعليك أنت أن تعجب بكتابتك لا أن تروق للآخرين
إن انتقدك الغير فأدر ظهرك لهم وتابع طريقك الخاص
الكتابة لي هي دواء يبقيني على الطريق السوي حافظا إياي من الانحراف نحو سكة الجنون، لقد كنت أكتب سابقا لأنني أريد أن أنشر ما أكتبه، ولكن في نهاية المطاف وصلت إلى قناعة حقيقية، لا يهمني أأعجب ما كتبته الآخرين أم لا، ببساطة فليذهبوا إلى الجحيم.
فالكتابة كما الطعام والموسيقى والأزهار، ذوق ورغبة
أنا قد أحب الشوكولا ولكن غيري يفضل الفانيلا، هو يهوى الكمان وهي مغرمة بالبيانو، علاء يفضل السوسن وإيناس تميل إلى الجوري.
لا شيء محدد وواضح، لا توجد حدود مرسومة تحصرك داخل هذا الإطار وتمنعك من الخروج منه
اكتب لأنك تريد
اكتب لأنك تعشق
لا يهم ما تكتب، طالما أنك مقتنع وراضٍ
فما لم تكن تلك الروح موجودة في داخلك منذ البداية لن يمكن لأحد أن ينمي فيك شيئا غير موجودٍ في المقام الأول.

قيم هذا المقال