خاطرة في الثامنة عشر

خاطرة في الثامنة عشر

- ‎فيكلمات خواطر

فِي الثّامنةِ عشرَ من عُمري .. في العامِ أَلفيْن وثلاثة عَشَر .

خاطرة في الثامنة عشر مكتوبة

في, عشر, خاطرة, الثامنة

فِي الثّامنةِ عشرَ من عُمري .. في العامِ أَلفيْن وثلاثة عَشَر .

هذه هيّ السّنة الأولى لي فِي الجَامعة ، جَامعةٌ النّجاحِ الوطنيّة ، تحديداً: (كليّة الآدابِ ، قِسم الجَغرافيا ، أنا)

أنا أنتمي لهذا العِلمِ ، بقرارٍ ما ، كنتُ أَظنُ أنّني اتخذتٌه ، بِحذر، بينما تبيّن ليّ فيما بعد ، أنه هو الذّي أخذني ، بكلّ ما أملك من طموحات ، وقُدرات ، وآمالٍ ، وأهداف ، وخطوات أقتربُ بها من ذّاتي .

حسناً ، يجبُ عليّ مراقبة السّاعة ، كي لا اتأخرُ عن موعِد مُحاضراتي ،
ها !! تاريخ .. ؟
-أنا آسفة يا أمّي ، لا أستطيعُ مطلقاً أن أحفظ التاريخ وأكاذيبه ، سأنقلُ تخصّصي الى كلية العُلوم ، أتذكرين كم أعشقُ الفيزياء !
-عليكِ أنْ تُجّربي الأشياء التي تخافينَ منها ، ثم ان “فشلتِ” ، فالقرارُ لكِ !

حسناً ، أظنّني سأجدُ صديقة أتناول فطوري معها ، ولا يهمّ لو كانت تفضّل الفلافل على البطاطا ، المهمّ أنّها تأكل !

مَن أنا ؟
-في قرارة نفسي ، فتاة من سلفيت ، جِئتُ الى هُنا فضولاً ، لِأعَرف كيفَ أنّ ال 137 ساعة تحتاجُ منّي الى 4 سنوات ، بينما في اليوم 24 ساعة ، لمَ المُماطلة ؟ ، أريدُ أن أعرفَ نظام العلامات الأمريكي ، وما الفرقُ بين الA ، وبين ال E ، فعلياً لو فهمتُ ما يقوله المُحاضِر وجئتُ الى الامتحانِ لأكتبَ لهُ كما فهمت سأتفوّق ؟ ، هل أًستطيع أن أتفوّق بترتيب الأوّل ؟ والطالبات صاحبات طلاء الأظافر المُتقن بلونٍ يناسب فساتينهنّ هل يحضرن محاضرة الساعة الثامنة ؟ ولماذا يرتدين الفساتين؟ وماذا عن صاحبات الشعر المسرّح بطريقة أرتب من أفكاري ؟ ولماذا الشباب يسيرون مع البنات ؟ هل همّ أخوّة ؟ لماذا لا يوجد لديّ أخ مثلهنّ لأجلس معه على المَقعد؟ … الخ

ما يميّز هذه المَرحلة : تساؤلات ، شخصيّات جديدة ، الكثيرُ من الأَشخاصِ ، دفتر صغير أكتبُ به يوميّاتي ، وفكرة عظيمة مَفادُها : “يجبْ أن أُثبت ذّاتي” ، وأمرٌ فظيع :”تركيزُ مُفرِط على الأشياء لدرجة عدم ادراكي أنّ هناكَ كائنات حيّة تعيش في هذا العَالم” ، حتّى أنّ احداهنّ قالت لي : أبتسمُ لكِ كل يوم بينما أنتِ لا تفعلين معي ذلك ! ، والردّ كان : عفواً ! هذه أوّل مرة أراكِ .

في الثّامنةِ عشرَ ، كُتبَ اسمي على لوحة الشّرف ، بترتيب الأوّل .
في الثامنةِ عشرَ ، أرسلني الله لأنقذِ حياة زميلة ..
في الثامنةِ عشر ، صار لديّ صديقات من مُدن مختلفة .
في الثامنةِ عشر ، توقفتُ عن تناول “الزّهرة ” .
في الثامنةِ عشر ، شاركتُ بمسابقة حفظ الجزء السابع عشر من القُرآن ، وأثنت اللجنة على صوتي .
في الثّامنة عشر ، اخترتُ أن أسهرَ حتّى الرّابعة فجراً لأجهّز مشروع عن روما ، بينما كان بامكاني أن أنهيه قبل ذلك بأيّام ، لكنّ قررتُ أن أُميّزه ، ثم قرّر الأستاذ أن يقول لي شغلك “عادي” ، فبكيتُ ، ولم أندم ، واستمرّ سهري منذ تلك اللحظة .
في الثامنة عشر : لم أهتم بقراءة الكتب ولا مشاهدة الأفلام ولا بمواقع التواصل الاجتماعي ..
في الثامنة عشر : لم أنتبه لاسمي .
في الثامنة عشر : كتبت الكثير من الخيالات وأطلعت صديقتي عليها .

حسنا : رقم 18 ، قيمته أكبر من ذلك ، تشبه المراحل الأولى من الحياة ، من حياة أي طالب ، طالب حياة ، ك جزء مني ، وجزء من شخصيتي ، وجزء لما وصلت اليه، وجزء من الذكريات ، وجزء من كعكات عيد الميلاد ..